الخميس، 20 أبريل 2017

التقاليد المرتبطة برحلة الحج في (القرية المصرية)

التقاليد المرتبطة برحلة الحج
في (القرية المصرية)
      تعيش الأسرة المصرية حالة من السعادة و الفرح عندما يتأهب أحد أفرادها لأداء فريضة الحج، فقبل موعد السفر بشهور يتم الحجز... وخلال تلك الفترة يتوافد الأهل و الأقارب و الجيران و الأصدقاء على منزل الحاج ـ و هى الصفة التي تلازمه، و اللقب الذي يحرص على مناداته به كل زائر حتى قبل أن يؤدي المناسك!، و تنطلق في بيت العازم على الحج الأهازيج الشعبية على غرار:
(يا بير زمزم سلابك سلاسل، و الشربة منك دوا للمسافر) و (يا داخل الروضة عمدانها بيضا فيها حبيب روحي فيها رسول الله)، و (حاجه يا حاجة يا أم الشال قطيفة رايحه فين ياحاجه؟ للكعبة الشريفة)... تلك المراسم اليومية التي تستمر عقب أداء كل صلاة منطلقة من المنزل الذي يتم طلاء حوائطه الخارجية باللون الأبيض و نقش رسومات عليها تمثل وسيلة المواصلات من بواخر و طائرات فضلاً عن كتابة عبارات على غرار: (حج مبرور وذنب مغفور) و (لبيك اللهم لبيك)...
      و يحرص الحاج على بدء صفحة جديدة من صفحات حياته فإن كان صالحاً ازداد صلاحاً، و إن كان له خصوم صالحهم و إن كان عليه دين قضاه أو أمانة ردها، و يستبشر الزائرون بأنوار الإيمان التي تشع من وجهه؛ فيزداد بشراً و سعادة و بحمد الله على رضائه عنه.
توديع الحاج:
      يوم السفر يخرج الحاج من بيته مرتدياً ثيابه البيضاء في موكب إما سائراً على قدميه أو راكباً سيارة أو حنطوراً مكشوفاً و سواء كان الموكب للتوديع، أو الاستقبال؛ يحرص بعض أهالي الحجيج على امتطاء الحاج حصاناً أبيض، تسبقه فرقة شعبية بالطبلة و المزمار، و يتطوع بعض الرجال بالرقص على تلك الأنغام مستخدمين العصى في كثير من الأحيان، مرددين أهازيج على غرار:
(وصلوه يا أحباب لغاية المحطة)، (كن رايق بخوخة يا بحر يا أبو بحير، لا ريح ولا دوخة، و لا يمسك تعكير) تلك الزفة البلدي متاحة لأهالي القرى و الأرياف و محرومة منها مناطق أخرى لاختلاف نمط الحياة و ضيق الوقت و المساحة و المكان، و ربما ضيق الصدور في بعض الأحيان!.
و يحيط بالحاج أهالي المنطقة أو القرية أو الحي، و يحرص كل فرد على مصافحته و تقبيله سائلينه الدعاء و قراءة الفاتحة لهم عند النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، و أن يعيده إليهم سالماً غانماً المغفرة من كل ذنب.
عودة الحاج:
      كان فيما مضى من أوقات، و قبل حدوث ثورة الاتصالات يعتمد الأهالى على (البشير) الذي يأتي لإخبارهم بموعد قدوم الحاج، الذي غالباً ما يكون ثاني يوم للبشارة؛ فتنطلق الزغاريد، و يصدح الغناء على نحو: (تعالى و بشر يا بشير الهنا، و روح لأهلى حصل بقدومي دنا)...
      و ما يكاد يصل الحاج عائداً مـن رحلته المباركة حتى يكون فى اسـتقباله المهنئون الذين ينالون نصيبا من الهدايا الرمزية (ســبح و طواقـي و سجاجيد صلاة)، التي يوزعها عليهم الحاج، بكل ود و بشر و ترحاب، و تظل تفاصيل الرحلة المباركة حديث كل لقاء مع الأهل و الأصدقاء، الذين يتشوقون لسماع المزيد، بدءاً من لحظة السفر حتى الوصول، راجين من الله أن يعدهم بأداء الفريضة و زيارة قبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، و قبل أن ينصرف المجتمعون يصافح بعضهم بعضاً و يتبادلون عبارات الدعاء بأن يكونوا صحبة في رحلة الحج القادم بإذن الله.
لقب الحاج:
      رغم أن غالبية الحجيج يؤدون الفريضة ابتغاء مرضاة الله باعتبارها ركناً مهماً من أركان الإسلام، و يدفعهم الشوق لتكرار الحج و الزيارة كلما آن الأوان، إلا أن لقب حاج الذي يحصل عليه الحاج بعد أدائه الفريضة يظل عنواناً يتوج سيرة حامله و يرتقى به لأن يكون القدوة لغيره سلوكاً و مثالاً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقريري هذا تم نشره في مجلة (الحج والعمرة) التي تصـدرها وزارة الحج و العمرة السـعودية عدد ربيع أول 1427 ـ أبريل 2006 صفحة 87